محمد راغب الطباخ الحلبي
275
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
واشتهرت كراماته ، حتى خشي على نفسه أن يشغله ذلك عن حال المراقبة من ازدحام الناس عليه ، فارتحل منها وتوجه إلى معرة النعمان ، فازدحم عليه الناس فخشي أن يشغله ذلك عن حال المراقبة ، فارتحل منها إلى الغرزل من عملها ، فأقام بها واستوطنها . وأتته الناس من العراق وأطراف الشام وتلمذ له مالا يمكن حصرهم ، وتوفي بها سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وبني عليه مشهد ، وأسلم يوم وفاته جماعة من النصارى ، ولم يعقب سوى خلفه أبي الحسن علي ، وكان مقاربا لوالده في الزهد والعبادة والعلم والحال ، رحمهما اللّه تعالى ، ومنه الطائفة الطاهرة القاطنة بمعرة النعمان ولهم الزاوية المشهورة بها ا ه ( من بعض المجامع الحلبية ) . 135 - أبو الفتوح يحيى بن حبش السهروردي المتوفى سنة 587 قال ابن خلكان : أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك الملقب شهاب الدين السهروردي الحكيم المقتول بحلب ، وقيل اسمه أحمد ، وقيل كنيته اسمه ، وهو أبو الفتوح . وذكر أحمد بن أبي أصيبعة في « طبقات الأطباء » أن اسم السهروردي المذكور عمر ولم يذكر اسم أبيه . والصحيح الذي ذكرته أولا ، فلهذا بنيت الترجمة عليه ، فإني وجدته بخط جماعة من أهل المعرفة بهذا الفن ، وأخبرني به جماعة أخرى لا أشك في معرفتهم ، فقوي عندي ذلك فترجمت عليه واللّه أعلم . كان المذكور من علماء عصره ، قرأ الحكمة وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلي بمدينة المراغة من أعمال آذربيجان إلى أن برع فيهما . ومجد الدين الجيلي هذا هو شيخ فخر الدين الرازي وعليه تخرج وبصحبته انتفع ، وكان إماما في فنونه . وقال في « طبقات الأطباء » . كان السهروردي المذكور أوحد أهل زمانه في العلوم الحكمية ، جامعا للعلوم الفلسفية ، بارعا في الأصول الفقهية ، مفرط الذكاء فصيح العبارة ، وكان علمه أكثر من عقله . ثم ذكر أنه قتل في أواخر سنة ست وثمانين وخمسمائة . والصحيح ما سنذكره في أواخر هذه الترجمة إن شاء اللّه تعالى وعمره نحو ست وثلاثين سنة . ثم قال هو وابن أبي أصيبعة : وله تصانيف ، فمن ذلك كتاب التنقيحات في أصول